جلال الدين السيوطي
138
الإتقان في علوم القرآن
إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [ الأحقاف : 26 ] في أحد الأقوال . [ أما الإنشاء ] فصل من أقسام الإنشاء الاستفهام ؛ وهو طلب الفهم ، وهو بمعنى الاستخبار . وقيل : الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حقّ الفهم ؛ فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما . حكاه ابن فارس في فقه اللغة « 1 » . وأدواته : الهمزة ، وهل ، وما ، ومن ، وأيّ ، وكم ، وكيف ، وأين ، وأنّى ، ومتى ، وأيّان ؛ ومرّت في الأدوات . وقال ابن مالك في المصباح : وما عدا الهمزة نائب عنها ؛ ولكونه طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن ، لزم ألّا يكون حقيقة إلّا إذا صدر من شاكّ مصدّق بإمكان الإعلام ؛ فإنّ غير الشاكّ إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل ، وإذا لم يصدّق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام . وقال بعض الأئمّة : وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنّما يقع في خطاب اللّه ، على معنى أنّ المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل . وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا ، وألّف في ذلك العلّامة شمس الدين بن الصائغ كتابا سمّاه « روض الأفهام في أقسام الاستفهام » . قال فيه : قد توسّعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعان ، أو أشربته تلك المعاني ، ولا يختص التجوّز في ذلك بالهمزة ، خلافا للصفّار : الأول : الإنكار : والمعنى فيه على النفي وما بعده منفي ، ولذلك تصحبه ( إلا ) كقوله : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [ الأحقاف : 35 ] ، وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ سبأ : 17 ] ، وعطف على المنفيّ في قوله : فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ الروم : 29 ] أي : لا يهدي . ومنه : أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [ الشعراء : 111 ] ، أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا [ المؤمنون : 47 ] أ : لا نؤمن . أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) [ الطور : 39 ] ، أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) [ النجم : 21 ] أي : لا يكون هذا . أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ [ الزخرف : 19 ] أي : ما شهدوا ذلك .
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 2 / 239 .